ابن شبة النميري
509
تاريخ المدينة
بين مصلاه ومسكن أهله ، فكان يمر بهم إذا صلى العشاء يحدثهم ، وكان أكثر ما يحدثنا تشكيه قريشا وما صنعوا به بمكة فيقول : وكنا بمكة مستضعفين مستذلين ، فلما خرجنا إلى المدينة انتصفنا من القوم : فكانت سجال الحرب ، علينا ولنا ، فمكث عنا ليلة فقلنا : يا رسول الله أبطأت عنا المكث الليلة ، فقال : " إنه طرأ علي حزب من القرآن الليلة فأحببت أن لا أخرج حتى أقضيه ، فلما قضيته خرجت إليكم " فلما أصبح بكرة سألنا أصحابه : كيف تحزبون القرآن ؟ فقالوا : نحزبه سبعة أحزاب : ثلاث سور ، وخمس سور ، وسبع سور ، وتسع سور ، وإحدى عشرة سورة ، وثلاث عشرة سورة ، وترا وترا . وحزب المفصل أوله " قاف " . * حدثنا سهل بن يوسف قال ، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ، عن عثمان بن عبد الله قال : لما خرج وفد ثقيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل الاحلاف على المغيرة بن شعبة ، وأنزل المالكين ( 1 ) - وفيهم عثمان بن أبي العاص - في قبة بينه وبين المسجد ، قال عثمان ابن أبي العاص : فكان يأتينا إذا انصرف من العشاء فيقوم على باب قبتنا فيحدثنا ، فمنا النائم ومنا المستيقظ - نحو حديث عبيد ابن عقيل ( 2 ) . * حدثنا خلف بن الوليد قال ، حدثنا مروان بن معاوية قال ، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ، عن عثمان بن عبد الله ، عن جده قال : لما وفدت بنو مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب عليها
--> ( 1 ) المالكيون : هم بنو مالك . كما سيرد في الخبر الآتي . ( 2 ) هو راوي الخبر السابق .